الشيخ حسن المصطفوي
269
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
القاصد : القريب ، يقال بيننا وبين الماء ليلة قاصدة ، أي هيّنة السير لا تعب فيه ولا بطؤ . والقصد : بين الإسراف والتقتير ، يقال فلان مقتصد في النفقة ، وأقصد في مشيك . والقصد : العدل . الفروق 103 - الفرق بين القصد والإرادة : أنّ قصد القاصد مختصّ بفعله دون فعل غيره ، والإرادة غير مختصّة بأحد الفعلين دون الآخر ، والقصد أيضا إرادة الفعل في حال إيجاده فقط ، وإذا تقدّمته بأوقات لم يسمّ قصدا ، ألا ترى انّه لا يصحّ أن تقول : قصدت أن أزورك غدا . والفرق بين القصد والنحو : أنّ النحو قصد الشيء من وجه واحد ، يقال نحوته إذا قصدته من وجه واحد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو توجّه إلى عمل وإقدام في عمل ، فهو مرحلة أخيرة من الإرادة قريبة من العمل . وتستعمل تجوّزا في القتل والكسر والعدل والقرب والرشد وغيرها ، بمناسبة مفهوم التوجّه والاقدام إلى عمل ، ويستفاد كلّ منها بقرائن حاليّة أو مقاليّة أو مقاميّة . فالأصل ما ذكر من التوجّه إلى عمل وأقدام . والمعاني المذكورة من لوازم الأصل ومن آثاره المترتبة عليه . * ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) * - 31 / 19 . * ( وَعَلَى ا للهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ ) * - 16 / 9 قصد قصدا : توجّه إلى موضوع في مرحلة قريبة من المباشرة ، وأثر هذا التوجّه الدقيق قريبا من المباشرة : الإصلاح والتعديل والاستقامة والنظم . والقصد في المشي والتوجّه الدقيق اليه يوجب نظمه ورعاية خصوصيّاته بحسب الموارد من السرعة والبطؤ والاعتدال ، وليس بمعنى الاعتدال فانّ المقام